رفيق العجم
مقدمة 35
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الخالق والمخلوق ، بين القائم والمتعالي ، بين الوحدة والكثرة ، بين الإنسان واللّه . ولعلّ الإشراقيات ، من مانوية وذوبان في النرقانا الهندية واتّجاه في الغنوصة ، حاولت تخطّي الثنائية بالاندماج في النور والخير ، وبزوال الشر والظلمة وبعودة الروح إلى ملأها الأعلى . وليس الفناء وتبادل الأدوار والاتحاد وجمع الجمع ، مقامات وأحوال ، إلا رغبة عند متصوفة الإسلام جامحة لتجاوز الهوّة بين الإنسان واللّه ، وبين التعدّد والتفريد ، وبين الكثرة والوحدة . وعبّر متصوّفة الإسلام عن ذلك بتعريف أو مصطلح أو شطح أو كرامة أو رمز . فانتقد بعضهم وحوكم ، وتمّ الدفاع عن البعض ، وفسّر آخر ، من قبل التيّار القويم ، ومن سمّوا بالمتصوّفة المعتدلين . وتأكيدا على ما ذهبنا إليه ، نتناول شواهد من بعض المصطلحات تبيانا للفرق بين الاتجاهين في المصطلح الواحد « 1 » : الاتحاد : تصيير ذاتين واحدة ، ولا يكون إلا في العدد وهو حال ( التعريفات لابن عربي ص 20 ) . الاتحاد : هو شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود بالحق ، فيتّحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له وجودا خاصّا اتّحد به فإنه محال . ( اصطلاحات الصوفية للقاشاني ، ص 24 ) . الأحوال : فإنها معاملات القلوب وهو ما يحلّ بها من صفاء الأذكار . . . ثم يعدّدها - المراقبة وهو النظر بصفاء اليقين إلى المغيّبات - إلى أن يقول - ثم القرب وهو جمع الهمّ بين يدي اللّه تعالى بالغيبة عمّا سواه . . . ثم تكون فواتح ولوائح ومنائح تجفو العبارة عنها . ( أبو النجيب السهروردي ، آداب المريدين ، ص 21 ) . الأحوال : هي المواهب الفائضة على العبد من ربه . . . ( اصطلاحات الصوفية للقاشاني ص 26 ) . الأنس : ما الأنس قلنا أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب . ( الفتوحات ( 2 ) لابن عربي ص 133 ) . الأنس : الأنس باللّه تعالى ، الاعتماد عليه ، والسكون إليه والاستعانة به . ( اللمع للطوسي ، ص 96 ) . التجلّي : عند القوم ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب وهو على مقامات . . . ( الفتوحات ( 2 ) لابن عربي ص 485 ) .
--> ( 1 ) العجم ، رفيق ، موسوعة مصطلحات التصوّف الإسلامي ، بيروت ، مكتبة لبنان ، 1999 .